" في هفوة الوجه "

الأستاذ / عبدالفتاح أبو مدين

 

 

        يبدو أن بعض العناوين تشغلني ، لأن فيها إسرافاً في الاختيار ، وكان ينبغي أن تكون ـ مجنحة ـ تومض ، وذات ملمح فقط .

        وأمامي قصيدة الأستاذ محمد عبدالرحمن الحفظي ، الفائز بإحدى جوائز الملتقى . وعنوانها : " إيغال في هفوة الوجه الموصد " . وهو عنوان مطول .. وطويل . كان يكفي أن يكون من كلمة واحدة ـ إيغال ـ أو : في هفوة الوجه .. ولا حاجة لهذا الحشو الثقيل الممل .

        والقصيدة جيدة ، وهي من الفائزات بإحدى جوائز الملتقى ولفت نظري كلمة " محمومة " في قول الشاعر :

        يبرق النبض في حريق التحايا         

                           قسمات محمومة بالفضيلة

       فالبيت ـ فيه ـ حريق ـ وقسمات محمومة ، فهو ملتهب ، ولعل المحمومية تعبير بدوي ، أو هكذا الشاعر حين يكون في مناخ النبض والتحايا ، والفضيلة . وفي القصيدة تعابير جياد ، كقول الشاعر :

        من يدى يقطر الغروب ، و ـ النهار البرئ ، متعب كالثرى المشرد في الريح .

        هذه التعبيرات التخييلية .. تضفي على الشعر بهاء ورواء وزينة ، فتوشي القصيـدة بهـذه الحلي .. التي ترصعهـا ، وتكسبها سندساً واستبرقاً ، تلك هي أخيلة الشعراء السابحة في كون الله الفسيح ، تصطاد الألفاظ الرفافة .. من أجنحة الإلهام المنسابة في أعماق الأعماق ، البعيد ، من منابع الجمال الوادع .