مَسَافَةٌ للرّجُوعِ
 محمد عبدالرحمن الحفظي 

كَمَا كُنتِ
لَن تَرْحَلي مِن مَآقِي الشّغَافِ
ولا مِنْ نِدَاءِ اشتِعَالِ الرَّمَقْ .
سَتَبْقَينَ
أُنْشُودَةً للمَسَاءِ الذي مَا تَرَجَّلَ دُونَكِ نَحْوَ الصُّعُودْ
ولا سَافَرَتْ مِنْهُ تَسْبِيْحَةُ العِطرِ
أو فَارَقَتْهُ العُيُونْ
......
تَبْرُقِينَ على صَفْحةِ السَّهرِ المُسْتَبِدِّ بأشْرِعَتي
.. أُمْنـِيَهْ
تَزْحَفِين بأَوْرِدَتي كالحياةِ التي فَارَقَتْنيَ للتَّوِّ
لَمْ تَلْتَمِسْ عُذْرَ ما أشْعَلَتْهُ الحُظُوظُ
ولا ما تَنَاثَرَ خلفَ الحُطَام .
** ** **
كَمَا كُنْتِ ..
تَلْتَحِفِين الصَّدى من حُروفيْ التي صَاغَها الصَّبـْرُ
مَزّقَها الحِبْرُ
تَعْدُو بموَّالها الـمُستحيل
لِتَسْكُتَ .. تَنْأَى .. تَشُقُّ السُّؤالَ ؟؟
لِيَبْقَى كما كانَ رَجْعُ السُّؤال . ؟؟
وتَعْدُو السنينُ
ويَخْتصِرُ الليلُ كُلَّ استِغَاثَاتِهِ للصَّباحْ
** ** **
إلى مَرفأ الغَوْصِ بَينَ دمائي .. تَعُودِين
كما كُنتِ .. فوقَ احتِمالِ الفُؤادِ الحزينْ .
أَشُدُّ البَيَارِقَ مِن سَطْوَةِ الفجْأَةِ الـمَاثِلَهْ
أُجَمِّعُ أوصَالَ قَافِيَتي الـمُتْعَبَهْ
وأشْدُو بِبَيتٍ من الشِّعْرِ
يعدُو كما لَثْغَةِ الطِّفْلِ
يَكْسِرُ حَاجِزَ نُطْقِيْ الـمُقَلَّبِ في الأُحْجِيَهْ .
** ** **
دائماً
يَشْتَرِيني الذّهابُ قَوَافِلَ فَارقَهَا أَثَرُ الدَّربِ
والدَّربُ لا ينتهي كي يَرُدَّ فَوَاصِلَ وَحْشَتِهِ الدَّاكِنَهْ
دائماً .. تَسْهَرُ الطُّرُقَاتُ الخَوَالي
يَغَصُّ بِها الليلُ ..
والليلُ لايَنْتَهِي دُوْنَ وَشْمِ البُكَاءْ .
دائماً تُسْرَدُ الهَجْعَةُ البَاكِيَهْ
تَكْتُبُ الصَّوتَ مِنْ وَهَنِ الصَّوتِ
دَثَّرَهُ الوَجعُ اللايَشِيخ .
هكذا الفَجْرُ يُولَدُ
والليلُ ما وُلِدتْ رُوحُهُ .. طَالَهَا بَرَدُ السَّاقِيَهْ .
** ** **