|
وَدَاعُ الأزْمِنَةِ
محمد عبدالرحمن الحفظي | ||
| ظَـمئتُ بَعْدكِ .. لاظِلاً ولا رَغَـدا | ||
| وَهِـمْتُ مُـتَّشِـحَ الآهاتِ مُبْتَعِدا | ||
| قَسَتْ عَلَيَّ لِحَاظي فانطويتُ كَمَن | ||
| يخـتارُهُ الموتُ من بين الجموعِ غَدا | ||
| وجَفَّ نَــبـْـضُ مـساءاتي فأبْعَدَني | ||
| عـنها الـظلامُ إلى شَـرْخٍ قد اتَّقَدا | ||
| وَلَيْتَ يَـنْفَعُ ألاّ أرتدِي زَمَني | ||
| ولَيْتَ أهـربُ حـتَّى لا أرى أحَـدا | ||
| وليتَ يهـتـفُ هذا الفجر بـين دمٍ | ||
| أَوْرَثْتُهُ الشَّجوَ مسـفُوكاً كما شَهِـدَا | ||
| ** ** ** | ||
| أَسـتَنْطِقُ الذَّابلَ المسروقَ من رَمَقي | ||
| وأنكأُ الألمَ المحـفُوفَ لو رَعَدَا | ||
| ولو يُقَطِّعُ ما أوصَيتُ في جَسَدِي | ||
| لَظَلَّ يصـرخُ مخـنُوقاً بغير صدى | ||
| هَـاتِ البُكاءَ .. ولو تَـدرِي وشَـائِجُهُ | ||
| لمَا أَرَاحَ عـلى يومٍ لها كَبدا | ||
| هَـاتِ البُكاءَ عزاءً مَدَّ خُطْوَتـهُ | ||
| نحو الحريق إذا جَـارَى به المَدَدا | ||
| وكم سَيَقْطَعُ في دربِ الدُّجى سَغَباً | ||
| وكم سَـيَبْذُرُ في أحـشائِه الزَّبَدَا | ||
| وإنْ تَـوَقَّفَ حتى يَسْتَقِي لَهَفاً | ||
| على الطريقِ .. لَمَا أَفْضَى إليهِ يَدَا | ||
| كأنَّهُ يَدْفِنُ الصَّحراءَ مُعْتَذِراً | ||
| ويؤْثِرُ الصَّـبرَ حتى يَأْلَفَ السَّهدا | ||
| ** ** ** | ||
| عَفَوتُ عَنْ وَهَجِ الإيماءِ يَشْطُرُنِي | ||
| بـِيَ الصَّـهـيلُ جَرِيحٌ يَذْرَعُ الكَمَدَا | ||
| عَفَوتُ .. مِثْلَ نِدَاءٍ ظَـلَّ يَحْفرُني | ||
| عَـبْرَ السِّـنين .. وَزَجَّ النَّارَ وابتَعَدا | ||
| عَـفَوتُ مُتَّـشِـحاً قلباً وَقَـفْتُ لَهُ | ||
| صَـبْريْ الذي لَمْلَمَ الآهات وانفَرَدا | ||
| أنْضُو إلى البحر.. تَسْقِيني مُلُوحَتُهُ | ||
| عَذْبَ الزَّمانِ الذي وَلَّى وما وَفَدَا | ||
| وأَنتَهِي من رُكامِ اليومِ مُشْـتَـعِلاً | ||
| وأكْتَفِي اليَأسَ لو يَسْتَقْطِعُ الجَـسَدا | ||
| مَالِي على الروحِ لو تَقْوَى مَنَازِعُها | ||
| أن ترتَمِي .. وهي لَنْ تَرْتَاحَ أوتَجِدَا | ||
| كمْ أحتَسِي عَثْرةً مِن وَسْمِ قَافِلَةٍ | ||
| لا تـخـتفي من تقاطيعِ الرَّدَى أبَدَا | ||
| عَفَوتُ .. أَسْتَرِقُ التِّذكَارَ أنْفُضُهُ | ||
| مُسـَافِراً باحتمالات الخِـتَامِ غَدا | ||
| ** ** ** | ||
| أَلُومُ نَفْسِـيَ لو قَـسَّـمْتُها عَرَضَـاً | ||
| لَمَا هَـدَمْتُ على رَيانِها قِدَدَا | ||
| أَلُومُ كلَّ غُـروبٍ ظَلَّ يَشْهَدُني | ||
| ألاّ يُشَـقِّقَ ما في شَـمْـسِـهِ وَرَدَا | ||
| وكَمْ أَلُوذُ بِـمِشْكَاتي تُـؤجِّـجُـني | ||
| في ضوئها خلْفَ هذا البَوحِ مُحْتَشِدَا | ||
| ** ** ** | ||
| تَرَكْتُ بَعْدَكِ إِبْحَاراً مَدَدتُ لَهُ | ||
| مَسْرَى الرِّكَابِ..فلا أدري لمن صَعَدَا | ||
| وَنلْتُ من قَطَراتِ الرُّوحِ آخرها | ||
| عَلِّي أعُودُ .. ولكنْ ليتَ أنْ أَعِـدَا | ||
| جُبِلْتُ أمْسَحُ حوضَ الدَّمْعِ يَأْلَفُني | ||
| منذُ القَديمِ إذا أَلْفَيْتُهُ ارْتَعَدَا | ||
| تَرَكْتُ بَعْدَكِ عُذراً رَتْمُهُ ثَبَجٌ | ||
| يَنْدَاحُ في نَظَرِ الدَّاجِينَ مُتَّقِدا | ||
| حَلَجْتُهُ من دَبِيْبِ الأمسِ ضَرَّجَني | ||
| بالاحتضارِ.. فَمَاسَاكَبْتُهُ البَرَدا | ||
| وهَا أَنَا .. مُزْمِنُ النَّاجِينَ أَكْتُمُهُ | ||
| بـَعْدَ الرَّحِيلِ إلى قِيْعَانِهِ أبَدَا | ||
| بَقِيْتُ واحِدَ أيَّامِي على جَـبَـلٍ | ||
| يَذْوِيْ..وليس يَفُتُّ الرِّيحَ مَا وَجَدَا | ||
| ** ** ** | ||