وَهَجٌ..لتَفَاصِيلِ البُكاءِ
 محمد عبدالرحمن الحفظي 
" إذا مِتُّ  قَبْلَ الموتِ أَحْيَانِيَ الرَّجَا
فَكَم مَـرَّةٍ  قَـدْ مِتُّ .. ثـم حَييتُ " 
* قيس بن الملَوَّح

ـــــــــــ
......
لُـجَّةُ الشَّمسِ ..
مَا فَارَقَتْ صِبْغَةَ الثَّلجِ في شَجَنِ الرَّاكِضِينَ
ولا التَهَبَتْ كَاجْتِياحِ النَّقَاءِ لِبَوَّابَةِ الجرحْ ..
كيفَ يَصَطَفُّ هذا النِّداءُ ؟؟
وكيفَ يَرَى الحَرْفَ مُمْتَزِقاً صَوتَهُ
من دَمِ الانْكِسَار ؟؟
.. يَا لِهَذا البُكاء ..
كانَ مَخْزُونُهُ قَطْرَةَ الرُّوحِ
.. لَكِنَّها كَبُرتْ مِنْ تَشَكُّلِهَا ..
جَدَلَتْ مِنْ رُوَاءِ صَبَابَتِها جَدْوَلاً
وَارْتَوَتْ مِنْ يَبَابِ الخُوَاء . !!
.....
لَسْتُ في رَهْبَةِ الفجْأَةِ الـمُسْتَقَاةِ
سوى كَومَةٍ من رَمَادِ الجُنُون . !!
سَارَ بِيْ وَهَجُ الهَمِّ ..
واقْتَادَنِي كَيْ أمُرَّ على جَوقَةِ الحُبِّ
لكِنَّهُ قَصَّني بالذُهُول !!
......
يَشْطَأُ البَوْحُ ..
مُتَّكِئاً في تَفَاصِيلِ مَأْتَمِهِ ..
مُشْعِلاً وَقْدَهُ ..
صَمْتُهُ كان أُضْمُومَةً مِن دِمَاءْ .
.. غَادَرَ النَّبْضَ ..
لكنَّه لمْ يُغَادِرْ تَعَلُّقَهُ بالـمَجِيىءِ
ولْم يَحْتَمِلْ وَشْمَ هَذِيْ الـمَسَاءَاتِ ....
.. إنَّ الذي غَابَ قَدْ نَقَشَ العُمرَ مَعنَىً
أَفَاضَ على نَسْمَةٍ تحتَوي الوَجْهَ ..
تَرْقُدُ في بَصَرٍ خَائِفٍ أنْ تُضَيِّعَهُ الأُمْنِيَات .
.. يَا لِهَذا البُكَاء ..
مَا اسْتَرَاحَ عَلى جرْحِهِ نَادِماً ..
قَالَ إنَّ الطَّريقَ إلى فَجْرِهِ
قَد تَلَكَّأَ بالـمَوسِمِ اللاّ يُرَى ..
فَاءَ مِنْ جرحِهِ نَاحِلَ العُذْرِ ..
ثُمَّ ارْتَدَى صَوْتَ مَنْ أُحْرِقُوا بالنَّوَى ..
واسْتَرَدَّ تَوَاشِيحَ إِيْغَالِهِ في النَّحِيبْ .
صَفَّ مِن حُزْنِهِ مَا ارْتَمَى فيه
.. مُمْـتَزِقاً آهَةً زَجَّها قَلْبُهُ ..
بَاحَ ... لكنَّهُ عَادَ
يَمْتَشِقُ الصَّوتَ مِنْ عُمْقِهِ حِينَ دَوَّى ..
وَآثَرَ أنْ يَحْتَوِيْ الصَّمْتَ ..
في زَمَنٍ قد تَوَقَّفَ بالوَقتِ أَلاّ يصِيْخ ..
سَلَّ سَيْفَ التَّعَدِّي .. وَتَاهْ .
......
يا لِهَذَا البُكَاء ..
جَاءَ بَعْدَ الخُوَاءِ الذي غصَّ مِنهُ ..
وبَاعَ انْثِيَالاتِهِ اللاّتُرَى .
قَصَّ  آخِرَ أيَّامِهِ الـمُثْقَلَهْ .
وَدَّعَ الشَّمسَ ..
واخْتَارَ .. لو يَسْتَرِيْح .. !!