الوَهَــــــــنُ
 محمد عبدالرحمن الحفظي 

لأنَّ الصَّباحَ قد انكسَرَا ..
.. طُلوعٌ يُؤرِّقُهُ الليلُ جُوعاً
وميناءَ قَفْرٍ وصوتَ انتحارْ
يَجِدُّ الـمَدَى مِن صَوابِ الطَّريقِ ..
ويَرفُضُ مَا هَشَّمَ الذكريات
لئلا يُقَدِّمَ ما قُدِّمَا
لأنَّ الصَّباحَ قد انكَسَرا .
.......
وقدْ كَبُـرَتْ كبوةٌ تَتَكَرَّرُ
في خُطوةِ الـمَشْهدِ الَّلايجيىءُ
وقد كَبُرَ السَّهرُ السَّاحِليُّ
تَبَاعَدَ مِن شَوقِهِ الـمُتَنَامِي
وأَغرَقَ مَركَبَهُ الـمُسْتَغِيثَ
ليَمْنَعَ موجاتِ إبْحَارِهِ
ويَمْنَحَهُ الـمَوعِدَ الأَجَلاَ ..
لِمَ اللَّوم ُ..
والأمَدُ السَّرمَدِيُّ
بَطِيىءُ الكلامِ .. بَطِيىءُ السَّهد .
.......
يُكَتِّفُني ذُعْرُ هَذِي السنينُ
فأَشْكُو النَّهارَ إلى شَمْسِهِ
وأشْكُو الطَّريقَ الذي اسْتَرسَلا ..
وليسَ يَضِيقُ حِدَا أدمعي
ولكنْ .. تَضِيقُ بها السَّكناتُ ..
وما رَفَضَ البَحرَ .. والعَدَمَا
يَشُجُّ التَّبَسُّمُ صَفْوَ النَّهارِ
ويَصْدحُ بالنَّزْفِ لو أمْطَرَا
كَأنِّيْ فَضَاءٌ يَشُقُّ اللِّحَاظَ ..
يُدَوِّنُ مَا لَوَّحَتْهُ النِّقَاطُ ..
ومَا اسْتَعْذَبَتْهُ بقَايَا السَّوَادِ ..
ويَلْتَحِفُ الجرحَ والألَـمَا .
.......
دَعُونِي على نَاصِياتِ الجُذُوعِ
أُقَلِّبُ في سَهدٍ ما ذَرَاهُ
أُجَدِّدُ مَرحَلةً للسُّؤالِ
مِن الوَهَنِ الشَّيْخِ بين الوَرِيدِ ..
ومِن نَدَمٍ لا تَرَاهُ العُيونُ .
.. دَعُونِي أَمَسُّ شِغَافَ النَّفَسْ .
إذا رَفَضَتْهُ نُدُوبُ الَحيَاةِ
لئلا يَجُوعَ النَّدى بالوَرَقْ .
ويُخْفِيهِ ثَلْجُ الـمَسَاءِ الطَّويلِ
وبَاقِيْ الرَّيَاحِ .. وبَاقِيْ الرَّمَقْ .
لئلا يُعَاوِدَ صَدْعُ الأنِينِ مَسَاراً لَهُ
في شُقُوقِ الوَهَنْ .
وفي طَبَقَاتِ السَّحَابِ الـمُـلِـحِّ
على البَرْقِ أنْ يَخْـتَـفِي بالـمَطَرْ .
سَيَغْرَقُ هذا الصُّعُودُ الأسِيـرُ ..
سَيَكْبُرُ في نَظْرَةٍ للشَّفَقْ ..
إذا مَاتَ في دَمِهِ الانْتِظَارْ .
وكمْ مَاتَ في دَمِهِ الانْتِظَارْ ..؟؟
.......
وهذا التَّعَبْ .
غَزَا سُنْدُسَ الدَّمِ ..
والْتَحَفَ الوَجْهَ .. واتَّكَأَ الآنَ في الَخاصِرةْ .
على الأمْسِ إنْ أصْــبَحَ الأمسُ حَيّاً
يقلّب وخْز الرجوع القصير ..
يُصَافِحَ آخِرَ خَيْطٍ يُضِيىءُ
بِوَجْهٍ غَفَا في اعْوِجَاجِ النَّظَرْ .
كَأَنَّ الكَلامَ على خِنْجَرِ الصَّحْوِ
رُؤيَا مُعَذَّبَةً بالبَقَاءِ ..
ولكنْ .. مُكَبَّلَةً بالعَدَمْ .