رِيْفٌ (1).. في شهرها الأول
 محمد عبدالرحمن الحفظي 

الآن ياصغيرتي .. شهرٌ مضى على الـمجيءْ
تأتينَ .. مستفيضةً بالحبّ والرؤى
وكلَّ ما امتطى الخيال والسنينْ
الآنَ ياصغيرتي
تضيىءُ في قلوبنا لك الحياة ْ
كأنها تشدّنا للبوح والحنينْ
وخلْفَ بابنا نكتبها قصيدةً
تصوغها النياط والفؤاد والـمسافر الحزين ْ

مِنْ قـَبْلُ ياصغيرتي
أذكَى انتظارُكِ العيونْ
كنّا نراك في تقاطرِ البصرْ
ونسْتشِفُّ وحْيـَكِ البعيدَ أحرفاً
تصوغ ُ فألها
كملمس الحريرْ
وتنتقي قدومها السعيد من سُلافة الوتينْ

** ** **

زُفـِّـي مسيْلَ الفأل في طريقنا
إلى الرّضى الوضيءِ
حينما يراقصُ الوجودُ أمسَـنا
وكيف أضحى النـّأيُ قـُـبلــة ً ؟
على ابتسامة الجنينْ

الآن ياصغيرتي
يشدُّني الحوار نحو كفـِّكِ الصغيرْ
ونحو بحر العمر في عينيك ..
كيف ذكّرتْ فواصل النداءْ
وكيف أنشَدتْ من وحيها الــمُـبينْ
لو أنتقي إطلالة الزهورِِ
مُعطَيَات اللونِ والسماءِ
والبقايا الـبـِــيــضِ في ترنيمة الطيورْ
هذا الصباح كان غير ما يخطُّهُ اليراعُ
غير ما تشِفـّـهُ القلوبْ
وغير كلِّ القادمين الآنَ
في مسافة الجفونْ

** ** **

سِــيْري على نوازعِ الفؤاد
تارة ً تغرّدينَ
أو تغـْـفينَ
أو تـُـفـتـِّـحينَ الشّجوَ
.. ألف نبضةٍ من زينة الحياةِ والدُّنى
فالحبُّ ياصغيرتي
يُفـْـدى كما النفيس
حين تهربُ السنينْ
...
..
.

هذا لعينيكِ يا أغلى فـقـد وَجَـبَا
ضربٌ من الحُبِّ أثرى الحبر فانسَكبَا
على اليقين أشحتُ العمرَ أرفِـقُــهُ
ماكان منه .. وما أسْرى..وما هَرَبا
إذا تواصَلَ وخـزُ الحرف فائتـلقِـي
وإن تباعدَ إيحائي فـقدْ كَـتَـبـــا
حَسْبي من الفرحِ الآتي توغـّـلَــهُ
ومن سوانحهِ مـا ردّنـي حُـقـبـا

ـــ
(1) ابنة الشاعر الصغرى