|
الشــهــادة
محمد عبدالرحمن الحفظي | ||
|
( إلى محمد جمال الدرّة ) .. يا سيّدَ الماضين نحو الموتِ أنتَ وصيّة ٌ مرّت إلى الباقينَ تـقـتحمُ القلوبَ الداميهْ . كنتَ الوغى .. في كل أسرار الطريق .. تُسَائل الوطن الكبير هاتيكَ ساحات الشظايا لا تسير سوى إليك يا باقياً خلف البصرْ .... قـتـلوكَ .. وانتـثروا على ناقوسهم هَرَباً وخافـوا أن تقاومهم وأنت المَـيْتْ !!! تهزمهم وأنت الطفل تملأ سيلهم حجراً فلا يبقى سوى النيران متراساً يجاورهم وأنتَ الأعزلُ المصلوبُ في رعب البكاء المـُـرّ تَنْشُدُهم بأن يَقِـفـُوا .. وأن يقفوا .. وأن يقفوا .. حـقـاً أتـَوْكَ ودجّجُوا أجسادهم واستأسدوا كي يقـتـلوكْ .. !!! .. يا ويحَ قلبي المُـتـْعَب المخذول من صرخاتك الثـّـكلى التي تبكِي المكانْ .. لم يرحمُوا في غُصْـنِكَ الوَاهيْ نقاءَ الروح فاغتالوا طفولتكَ البريئة َ وانـْـتـَـقـَوا صُوَرَ العذابِ وهاجسَ الموتِ الكبيرْ .... منذ انبرى وجه البطولةِ رافعاً راياتهِ بين الأصابع والمسيرْ ..أثـْـقـَلتَ كاهل قاتليكْ طفلا ً يشـيـّعك المكانَ ليشهد النـّـفـَـسَ الأخيرْ .... كم رُمتَ في وطن النبوّةِ أن تراه ملاحماً في وجه كل المعتدين .. يا سيد النزف الكريم ِ أشـِـحْ دماءك في الطريقْ وادفع غصونك للجهادِ إلى قلوب الواقفين على الحجارة والدماءْ ..... ما ذنْبُ قلبك أن يموتْ . .. دافعتَ عن جذر التراب ِ لمستَ أعماق الوطنْ وسقطتَّ في شمم البطولة شقوة ً للقاتلينْ ..... هلا ّ لَـمَـحتَ بكاءنا الخاوي البعيدْ وحشرجات المرحلة ْ ..... ........ .. ماذا تـبـَـقــّــى أنْ نقولْ : يا أمة َالإسلام هل يكفي العويل ؟؟؟ هل نكتـفِي من مشهدِ الحزنِ الطويل ِ ومشهدِ الذلِّ الكبيرْ .. .. أنْ نشتري نسياننا نبقى على نفس الطريق ؟؟؟؟!!!!!! * * * يا سيد الماضين نحو الموتِ تـَـفـدِيـكَ الدماءْ .. ما أنت إلا صورة ً أخرى لآلافِ الصُّورْ ما أنتَ إلا الطعنة َ المِليـــــــــارَ من سـَـيْـل ِ الدّماءِ ومن تنامي الاحتضار ْ ...... سَــجـِّـلْ على درب المنايا أنّ قـلبي لن يـنــــامَ وأنّ روحيَ رهْنَ تلك العين في خجل الكلام ْ . | ||