وَارِفَانِ ..
 محمد عبدالرحمن الحفظي 
وَارِفَانِ ..
تُغَرِّدُ في لَحْظِهم خطوةُ الفَجْرِ
تَمْلؤُهم كالعصَافيرِ
حين تُهاجرُ وقتَ الغروب .
.......
مُنذُ عِقْدٍ بَدَا الليلُ يَزْرعُهم في القَوافِي
وبين انتـثارِ النجوم ِ الخَوَالي
تَنَاقَلَهم في انْبِلاجِ الدروبِ
وعَلَّقهم في غُصونِ الألَـــق .
.......
كانت الأمسياتُ التي انبثـقَتْ في رُؤَاهم
تَمُدُّ الجُــذورَ
وتُوْدِعُهم تَائـقـات الأماني
......
مُنذُ عِقْدٍ ..نَمَتْ جُذوةُ الشَّوقِ
طَارَحَت الانسِياقَ إلى لُـغةٍ مُفْعَمَة .
......
يَا لِــهَذِي الـمسَاءات
كم أسْدَلَتْ نحو هاجِسِها
مَوئِلَ الشِّعرْ .
يا لِـهَذِي الطّفُولةِ .. كمْ أوْرَقَ الفَجْرُ في غُصْنِها
وارتَمَى مُشْعَلاً بين وَصْلِ الحُروف
.......

.. مُنْذُ عَشْرٍ
حَذَتْـنَا الليالي ..وَعَطَّرَنا مِسْكُـهَا بالجميل .
.......
آنَ للوَجْهِ .. هَذا الصَّبُوحُ الـمُنَدَّى
وهذا الحبيبُ الذي يسكنُ الرُّوحَ
أنْ يُسْفِرَ الآن عن قصَّة الهائمين ..
آن للوجهِ .. هذا الوَضِيىءُ بقافِيَةِ الُحبِّ
هَذا الـمُشَـــاع على لوحةِ الشِّـعر
هذا الخُرَافِيُّ في زمنِ الغَوْصِ
أنْ يَنْبَرِي مرَّةً باحتفَال العيون
وأنْ يَرْتَدِي مرَّةً من مَسَاءَاتِهِ
حُلَّةَ الرَّقْصِ .. للزمن الـمُستحيل .
.........
لْم نَكُنْ غير مُصْغِينَ
والحَرْفُ يَقْسِمُنا في ثَنَايَاهُ صوتينِ
والصَّوتُ يُشْرِعُنا في مَدَى البَحْرِ
والبحرُ.. هذا الكَنـِيـنُ الذي يكبُرُ الآنَ كالقَلبِ
هذا الذي يَجْمَعُ الحرفَ والصَّوتَ والأفْئِدَة
........
وَارِفاَنِ .. كَمَـنْ شَفَّهُم وَجْدُ أيَّامِهم
وامْتَطَى عِطْرَ أنْفَاسِهِم
ذلك الـمُحْتَمِي في ضُلوُعِ الـمَسَافَاتِ
والـمُنْتَمِي لاختِزالِ الرُّؤى