إجابات آدميّ الحيّ
 محمد عبدالرحمن الحفظي 
 

                  (1)
تومِىءُ من بين الألقْ !!
تترجم الجراحَ تارةً .. وتَسكبُ الفرحْ .!!
كأنّها في خلوةِ الدروبِ تَقذفُ المطرْ ..
وتَنْزفُ العيونَ من بَوَّابَةِ الضّياءْ ..
وتنطلقْ . !!
يا وسمةً تشرخ أبوابَ النَّجاةْ !!
من أين هذا ؟؟
هل تناجيك الرياحُ ؟ ....... لا ؟؟
من أين هذا ؟؟
من عطورِ النَّخلِ ؟ ...... لا ..
من أين هذا يا دوّامة الفرحْ ؟ !!
لكِ الفرحْ ..
لكِ انتفاضةَ النَّفَس ..
يَشتاقُ دفئكِ الضّنينْ
ورسْمكِ الذي لم يعتكفْ
ولم يشاطرْ نظرةَ الدّوارْ !!
* * *
يَختبىءُ النَّهارْ ..
يَصدأُ في تَأَتأةِ النَّدى !!
يَشقُ خَلفْ الصّدرِ شَهقةً
وينثني .. !!
يقلّبُ الدقائقَ التي ضمَّدها النّواحُ
ضَمّها في باقةٍ من أدمع المطرْ ..!!


                 (2)
يا رَهْبةَ الرّعودْ !!
أين امتصاصُ الوَقْدِ في هَذْيِ الغيومْ ؟؟!!
لمن تصفّقُ السّما ؟؟
لمن تَدورْ ؟؟
هل تَحضنُ الطيورْ ؟؟
أو تَرتدي معطفَها الرماديَّ ..
وتنشقُّ إلى الصّعودْ ؟؟!
......
يأوي السّنا إلى مظلّةِ الزّمنْ ..
يَنتظرْ الصّباحْ ..
يأكلُ في الظلامِ ريشَهُ ..
ويرتمي في وَجْههِ الرُّكودْ ..!!


                  (3)
يا آدميَّ الحيّ ..
كم أَفْرغَتْكَ الريحُ في بوّابَةِ المَساءْ ؟؟!
رمادك احترقْ !!
وظِلّكَ الْتَهى يكتنزُ الغبارْ
يشقُ فيكَ الصَّمتَ والعروقْ
يجمّدُ المدى في نَاظِرَيكْ
كم أَرْدفتْ تَقْرؤكَ الطّيوفْ !!
تَهْدِمُ برديكَ اشتعالاُ الفزعْ ..
تكفّن النَّدى في حاجِيبكَ ..
تغسلُ الرّمقْ !!
.......
يا ذاكَ ..
هيّا للسكوتْ !!
لا تنتفضْ !!
ما ضَرَّك الوجعْ ..
إذا الْتظى من بين إصبعيكَ ..
رَقَّعَ الدّماءَ خلف حاجِبَيكَ ..
وانتَحرْ .!!


                 (4)
حَطّم يَدِيْ تَعَـبَــا      إنّ الثَّرى تَعِبَـــــا
وانقُضْ بلا وَتــرٍ       ما امتصّني طَرَبَـــا
حَرْفٌ يُشَقّقنـــي       في وجهيَ انسَكَـبَــا
والضّوءُ يعصرِ فــي الأحداقِ ما شَرَبَـــــا
من أين يقتلنــي       مستنزفٌ صُلبَـــا ؟؟
كفَّاهُ من وَهَـــجٍ      تستنطقُ الغَضَبَـــا !!


                 (5)
عُدْني من السَّقمْ ..
أمطرْ على بوّابتْي الفَزَعْ ..
وحَدِّث النّوازعَ المشرّدةْ
رُدَّ الترابَ في الترابْ .. !!
لا تَنْتضِبي ..
أَفْرِغْ من السَّواد !!
لا تبتئسْ ..
سوف تَقُصُّ حاجبيْ الرُّموشْ ..
تهديكَ حيرةَ الحُمَّى ....
ورعشَةَ الفِراشْ ...


                 (6)
مدينةُ السّفرْ ...
تنقشُ في ذوائبِ السُّؤالِ عَوْمَةَ السُّفنْ !!
تفرشُ في ذراعها البكاءْ .
تَفْرِي ضَفَائِرَ الجذوعْ .
تصبُّ قطرةَ الاعصارِ والنُّعاسْ .
تئنُّ في بوّابةِ البِحَار المُنْصِتَهْ .
تلوحُ بالشَّذا للقادمينْ ...!!
تضُمّهمْ ..
تَشفُّ في الّلظى وجوهَهمْ ..!!
تغسِلها من الرّمادِ والشقوقْ !!
........
مدينةٌ .. صَاحبُها يبيعُ أحرفَ الزّوادِ والرّحيلْ ..!!
يَصُفُّها على رموشهِ ...
من سَنَةِ الصّفْرِ ...
وحتى يستقيل الزمنُ النّابتُ بين الغَائبينْ .


                 (7)
اتَّئدْ .. فالصَّخرُ أضحى يَتكلَّمْ
جَوفُهُ النّارُ .. تَعَاويذٌ وعَلْقَمْ
.......
أَخْرَجَها من فَمِهِ غَرِيقْ ..
تَقَدَّدتْ أَنفاسُهُ ..
تَلَكَّأتْ تنقذهُ الرياحْ ..
وَعَامَ ملحُ البَحْرِ في عيونِه ... وماتْ !!
.......
من ذكرياته على تَلاطُمِ المِيَاهْ : ـ
أُتركُوني هنا .. ومدُّوا جَبيني
وانحتوني على بَقَايَايَ رَمْسَا


                (8)
إذا تَزَامَنَ الشَّفقْ ..
وقهقهتْ سنابلُ الغُروبِ ..
انسَكبَ الرّحيقْ...
وخَاصَمَ الدّقائقَ المعْوجَّةَ الحوارْ .!!
.. أغمضَ نصفَ عينْ ..
وعلّقَ الأخرى بأهدابِ سؤالْ !!
وأحرقَ التّابوتْ .!!
......