رَكْضٌ
 محمد عبدالرحمن الحفظي 

هاكِ قلبيْ طائراً ينتفضُ
وارتحالاً قد طواه الشّفقُ
وسراباً بينه يحترقُ ..!!
* * *
أيّ شيءٍ ؟؟
كانت الأيامُ حلوةْ .
غير أنّ القلبَ قد مَدَّ يَدَيهِ !!
أيّ شيءٍ ؟؟
كانت النغمةُ أسطورةَ حزنٍ وشبيهِ
واحتمالاتِ بقاءٍ ..
وتعابيرَ مكانٍ .. شاعت العتمةُ فيه
أيّ شيءٍ ؟؟
والخطاباتُ اتّقاداتٌ على الشمس !!
وحزنُ العامِ تزدادُ مراعيه ـ بلا قيدٍ ـ ..
وهذِي صخرةُ التلّ بكتْ
من فرطِ ما ترنو إليه .
........
أيّ أشواقٍ بدت تسترسلُ الآنَ ..
فيكبو ذلك الفجرُ على خدِّ أغانيهِ
ويدعوه تنائيهِ ..
وينداحُ عليهِ !!
* * *
تركضُ الأشواقُ في بحرٍ يُعادي ضِفَّتيهِ !
وتُرَى كلُّ التَّعابيرِ ..
تَسُدُّ الدربَ عاماً ..
وَتَقُدُّ الدربَ عاماً ..
وتجيزُ الدربَ يوماً واحداً .. لا ترتضيهِ !!
أيّ موجوعٍ ؟؟
ذَرَتْهُ الشجرُ النَّعسى !
ونامتْ ـ دون تبريرٍ لها ـ في مقلتيهِ !!
* * *
خَاطبي رجعةَ تغريدي
فكمْ صوتُك شَجْوُ يتخطَّاني إليهِ .
رُبَّ لحنٍ أسكرتْه الأرضُ ..
واختلتْ بماضيه التَّواشِيْحُ
وخافتْ رحلةُ النّظرةِ أَنْ تُسكته
حتى تلاقيهِ وترميهِ بِتِيْهِ !!
.......
ما هو الآن ..؟؟
تَراكيبُ تَنَاهَتْ !!
وإشاراتٌ بأفواهِ المداراتِ !!
وشيءٌ .. فيه لا شيءَ !
يعومُ الوجهُ فيهِ .
* * *
ما هو المركبُ ؟؟
هل إبصارهُ رعشة ضوءٍ لا أعِيْهِ !!
هل هو الماءُ حواليه ؟؟
أم هو الريحُ التي تَنأَى به خلفَ مراياها ؟!!
وصوتُ البحر أبواب متاهاتٍ
ولونٌ عاصفٌ يأكل أغلاه .. ولا موجَ يقيه !!
...
ما هو المركبُ ؟؟
ضَاع الفجرُ لا يلحقُ معناه ..
وأَفْنَتْه التَّآويلُ !!
وسِرٌّ أدَّعيه ....
...
ما هو المركبُ ؟؟
.. كلُّ الشوقِ معناه !!
بريقُ البحرِ معنَاهُ !!
دَوِيُّ القلبِ معناه الذي يركضُ
في نَبضِ اندفاعٍ أشتهيهِ !!

رحلةُ المركبِ تحلو ..
والغموضُ المرُّ يزدانُ على كفٍّ تدارى !!
وعلى وجهٍ له العمرُ !
ومن إيقاعِ أمواجٍ تناهتْ تحتويه .
.....
* * *
هاكِ قلبي طائراً ينتفضُ ...
مَرَّت السَّاعةُ ترتدُّ بأعطارِ المدينةْ .
ثم قالتْ :
.. عُدْ إلى السّاحةِ واسْهَرْ ..
أيّها التَّائهُ عنِّي !!
أيّها الرَّاكضُ في حرفِ رسالةْ
أيّها المُعْدَمُ في الظلّ ..
وفي كلِّ السّنابلْ .!!
عُدْ إلى المَرْسَمِ واجعلْ ..
في فمِ اللونِ التَّحسُّرْ !!
وعلى رعشةِ كفَّيكَ خطوطاً تتبعثرْ !!
ورجوعاً نحو ما كان على الخوفِ تَسَطَّرْ .
....

فَاقَ وجهي في تجاعيدِ المدينةْ !!
وأَفَاقَ الحزنُ فيهِ .
كلُّ ما قيلَ تخطَّى لاتّجاهاتٍ بعيدةْ ....
.. فكلامي صارَ إغماءً على خدٍّ تجمّدْ .!!
عاد وَهْماً من رسالةْ .!!
وانحساراً من حديثٍ كان أطولْ .!!
وابتعاداً في دروبٍ مستحيلةْ .!!
..
كنت يوما أنتقيه ..
من حطاماتِ التَّساؤلْ !!
وعلى بسمةِ تحليقِ ارتمائي ألْتقيهِ .